السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

352

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

ذلك لو سلّم فإنّما يتمّ فيما إذا كان زمان الحيّ بعيدا عن زمان الميّت . وبالجملة : ليس المدار في الأعلميّة على السبق في الزمان ولا على التقدّم والتأخّر ولو في الجملة . الجهة الثانية : في حكم هذه المسألة وما تقتضيه القواعد فنقول : إن كان الدليل على التقليد هو ما تقدّم من الدليل العقلي - الّذي هو عبارة عن مقدّمات الانسداد - فإن قلنا بالحكومة فالظاهر عدم الفرق بين الحيّ والميّت . نعم لو ثبت بالإجماع أو بغيره من الأدلّة القطعيّة عدم جواز تقليد الميّت كان تقليده نظير القياس في الخروج عن ذلك الحكم العقلي الثابت بمقدّمات الانسداد . وإن قلنا بالكشف تعيّن الأخذ بقول الحيّ ، لما تقدّم : من أنّه وإن قلنا بعموم النتيجة على ذلك القول بأحد المعمّمات المذكورة هناك إلّا أنّه قد حقّق هناك أيضا أنّ التعميم إنّما يتمّ فيما إذا لم يكن هناك قدر متيقّن يكون كافيا لذلك المكلّف الّذي انسدّ عليه باب العلم وقد عرفت أنّ تقليد الحيّ قدر متيقّن وهو كاف . إلّا أنّك قد عرفت أنّ تقليد الحيّ قد لا يكون قدرا متيقّنا . وإن كان الدليل على التقليد هو الأدلّة الخاصّة من الآيات الشريفة والأخبار الخاصّة الآمرة بالرجوع إلى بعض أصحاب الأئمّة أو الآمرة لبعض الأصحاب بالإفتاء ، أمّا الأخبار فالظاهر أنّه لم يكن في مقام البيان من هذه الجهة كي يتمسّك به على جواز تقليد الميّت . وأمّا الآيات فقد يقال : بدلالة مثل ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) * ومثل آية النفر على اعتبار الحياة ، حيث إنّ السؤال وكون المسؤول من أهل الذكر والإنذار والحذر منه كلّ ذلك يستدعي كون الشخص حيّا ، إذ لو كان ميّتا لما صحّ اتّصافه بهذه الأوصاف . إلّا أنّ الإنصاف أنّه لا دلالة لذلك على اعتبار الحياة . أمّا السؤال : فالظاهر أنّه ليس المراد منه إلّا الرجوع إلى فتواه والأخذ بها ، ولذا يصدق هذا العنوان - أعني السؤال - فيما لو كان المجتهد الحيّ بعيدا عن محلّ إقامة المقلّد ولم يكن بينه وبين ذلك المقلّد مراسلة وكتب ذلك المقلّد إلى من يرتبط به الساكن مع ذلك المجتهد يسأله عن خصوص حكم مسألة ، فإنّه إذا كتب